السيد محمد الحسيني الشيرازي

79

الفقه ، الرأي العام والإعلام

بنقصه وعجزه عن الوصول إلى مرحلة الكمال العلمي . لذا نجد بعض كبار العلماء من أمثال ابن سينا « 1 » ،

--> ( 1 ) الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا البلخي ، من أعظم الفلاسفة والمتكلمين الذين ظهروا في الشرق ، ولد في بخارى في صفر سنة 370 ه‍ ( 981 م ) ، فيلسوف ، وطبيب ، وشاعر ، وعالم بالمنطق والطبيعيات والإلهيات ، يعرف بالغرب باسم ( آفيسين ) ، درس العلوم الشرعية والعقلية وحفظ القرآن والعديد من الكتب الدينية ولم يتجاوز العاشرة من عمره وأتم دراسته وهو في الثامنة عشرة ، تقلّد منصب وزير الدولة ، وكان كثير الاهتمام بالدرس والبحث والتأليف رغم مشاغله بالوزارة ، وكان له تضلع بالتحليل النفسي والعصبي ، فكان يرى أنّ للعوامل النفسية والعقلية كالحزن ، والخوف ، والقلق ، والفزع ، وما أشبه تأثيرا على أعضاء الجسم ووظائفه . ويعد أول من وصف التهاب السحايا الحاد والثانوي ، والسكتة الدماغية عن كثرة الدم ، وهو أول من أشار بوضع كيس الثلج في قطعة من القماش وتغطية الرأس به ، وهو أول من فرّق بين الحصى الكلوية والحصى في المثانة ، وهو أول من فرّق بين النقرس والروماتيزم ، وهو أول من فرّق بين وصف تشعب الأعصاب في القصب الصدري ، وهو أول من اكتشف أن سرطانا موضعيا يعطي عوارض السرطان العام في الجسم ، وهو أول من فرّق بين عوارض المغص المعوي والمغص الكلوي ، وله الفضل في نقل الكثير من الكتب الإغريقية إلى اللغة الفارسية . تزيد مؤلفاته عن المائتين في حقول الطب ، والفلسفة ، والرياضيات ، والنفس ، والمنطق ، والإلهيات ، والفلك ، والطبيعيات ، وعلم طبقات الأرض ، وله نظريات مهمة في الفلسفة ، ولا زالت كتبه تدرّس في الجامعات الغربية ، من أشهر كتبه الطبية : « القانون » . وقد ذكر فيه ما ينيف على سبعمائة وستين عقارا دخلت كلها في علم النبات وعلم الصيدلة وكذلك حذر فيه من تعريض الطفل إلى غضب أو خوف أو غم شديد ، لئلا يضطرب مزاجه وتفسد أخلاقه تبعا لذلك . وهو ينصح بعدم اللجوء إلى الضرب ، إلّا إذا فشلت وسائل التأديب الأخرى . ويشترط ألّا يكون العقاب مذلا للصبي ، ماسا بكرامته . ويجب الاستماع إليه ، وألا يحمل على ملازمة الكتاب كرّة واحدة ، وأن يبدأ بالقرآن ، ثم يختار له الشعر السهل المهذب ويدعو كذلك إلى ملاحظة ميول الأطفال بعد المرحلة الأولى من التعليم ، وتوجيه كل منهم حسب ميوله واستعداداته . كما يطالب بمراعاة الناحية العملية في التربية ، وإعداد الناشئين لكسب المعاش . ومن كتبه أيضا « الشفاء » ، « النجاة » ، « أسرار الحكمة المشرقية » ، « الإشارات والتنبيهات » ، « أسرار الصلاة » ، « جامع البدائع » ، وله قصيدة في « النفس » . توفي سنة 428 ه‍ ( 1037 م ) عن عمر يناهز 57 سنة ودفن بهمذان . راجع : أعيان الشيعة : ج 6 ص 69 ، مستدركات أعيان الشيعة : ج 1 ص 23 ، موسوعة المورد : ج 1 ص 223 ، الكنى والألقاب : ج 1 ص 320 ، موسوعة السياسة :